مجموعة مؤلفين

423

أهل البيت في مصر

وكلمة أخيرة نقولها لمن يقاطع زيارة أهل البيت والأولياء الصالحين ، ويتشكّك في الصلاة في المساجد المسمّاة بأسمائهم أو التي تضمّ قبورهم وأضرحتهم : إذا كان الهجر لكلّ مسجد فيه قبر ، لهُجر مسجد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، ففيه دُفنت إلى جوار رسول اللَّه صلى الله عليه وآله السيدة فاطمة الزهراء ، ودُفن سيدنا أبو بكر وسيدنا عمر وبعض الصحابة رضي اللَّه عنهم ، ويزور المسلمون والسلف الصالح القبر الشريف ، ويسلّمون على فاطمة ، وأبي بكر وعمر رضي اللَّه عنهم بعد أداء واجب العبادة لربّ العالمين ، بل إنّ الصلاة في المسجد النبوي بألف صلاة فيما سواه ، ولما قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنّة » « 1 » وقياساً على ذلك قال الإمام النووي : يسنّ الإكثار من زيارة القبور ، والإكثار من الوقوف عند قبور أهل التقوى والصلاح . كما قال ابن الحاج في مدخله : ما زال العلماء كابراً عن كابر ، مشرقاً ومغرباً ، يتبرّكون بزيارة قبور الصالحين ، فإنّ بركتهم جارية بعد موتهم كما كانت في حياتهم . وإنّ السفر لأجل العبادة يدخل في جملة زيارة قبور الأنبياء والصحابة والتابعين ، وسائر العلماء والأولياء . فما القول بعد ذلك في زيارة أضرحة أهل البيت ، الذين وصّانا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بمودّتهم ، وحدّث عن فضلهم ؟ . فمن اعتقد خلاف ذلك فهو المحروم ؛ ولذلك تبارى أهل المحبّة في الحديث عن فضل زيارة أهل البيت ، أحفاد النبي صلى الله عليه وآله خاصةً في كلّ عصر وزمان . وما أصدق المحبّ شاعر الأولياء الشيخ علي عقل حين أنشد : يقولون من هم قلت آل محمد * همو ثقتي روحي لهم تتبتّلُ

--> ( 1 ) . أخرجه مسلم 2 : 1010 حديث 500 و 501 و 502 ، وأحمد 3 : 64 ، والصدوق في معاني الأخبار : 267 حديث 1 ، وفي الفقيه 2 : 341 حديث 1573 و 1574 و 1575 ، وفي الكافي 4 : 554 حديث 3 و 5 بلفظ « بيتي » بدل : « قبري » .